سعيد حوي
1497
الأساس في التفسير
أن تكون كافرة أو مؤمنة ، والحانث مخيّر بين واحدة من هذه الثلاث المذكورات . قال ابن كثير : فهذه خصال ثلاث في كفّارة اليمين أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع ، وقد بدأ بالأسهل . فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة ، كما أن الكسوة أيسر من العتق فترقّى فيها من الأدنى إلى الأعلى ، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفّر بصوم ثلاثة أيّام : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وعدم الوجود في اختيار ابن جرير هو أن لا يفضل عن قوته وقوت عياله في يومه ذلك ما يخرج به كفّارة اليمين ، واختلف العلماء هل يجب في صيام الثلاثة أيام التتابع ، أو يستحب ولا يجب ويجزئ التفريق ؟ قولان للعلماء ، أوجب الحنفية والحنابلة وهو قول للشافعي التتابع ، ولم يوجب ذلك مالك ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ . أي : وحنثتم فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأنّ الكفّارة لا تجب بنفس الحلف . قال الحنفية : ولذا لم يجز التكفير قبل الحنث وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ بأن لا تحلفوا أصلا ، أو بالبرّ بها إن لم يكن الحنث خيرا ، أو بالتكفير عنها إن كان في الحنث خير كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ . أي : بمثل هذا البيان يوضّح اللّه لكم أعلام شريعته وأحكامه وذلك من تمام نعمته أن يكون البيان واضحا لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أي : من أجل أن تتحققوا بمقام الشكر على نعمته فيما يعلّمكم ، ويسهّل عليكم المخرج من كل ما يمكن أن يكون فيه حرج . نقل : [ عن صاحب الظلال حول قوله تعالى لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ . . ] بمناسبة قوله تعالى لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ يقول صاحب الظلال : « ما أحله اللّه فهو الطيب ، وما حرمه فهو الخبيث . وأن ليس للإنسان أن يختار لنفسه غير ما اختاره اللّه له . من وجهين : الوجه الأول أن التحريم والتحليل من خصائص اللّه الرازق بما يجري فيه التحليل والتحريم من الرزق ، وإلا فهو الاعتداء الذي لا يحبه اللّه ، ولا يستقيم معه إيمان . . والوجه الثاني أن اللّه يحل الطيبات ، فلا يحرم أحد على نفسه تلك الطيبات التي بها صلاحه وصلاح الحياة ، فإن بصره بنفسه وبالحياة لن يبلغ علم الحكيم الخبير الذي أحل هذه الطيبات . ولو كان اللّه يعلم فيها شرا أو أذى لوقاه عباده . ولو كان يعلم في الحرمان منها خيرا ما جعلها حلالا . . ولقد جاء هذا الدين ليحقق الخير والصلاح ، والتوازن المطلق ، والتناسق الكامل ، بين طاقات الحياة البشرية جميعا ، فهو لا يغفل حاجة من حاجات الفطرة البشرية ؛ ولا يكبت كذلك طاقة بناءة من طاقات الإنسان ، تعمل عملا سويا ، ولا تخرج عن الجادة . ومن ثم حارب الرهبانية ، لأنها